السيد محمد باقر الموسوي
419
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
أوصني بما شئت ، فإنّك تجدني فيها أمضي كما أمرتني به ، واختار أمرك على أمري . ثمّ قالت : جزاك اللّه عنّي خير الجزاء يا بن عمّ رسول اللّه ! أوصيك ؛ أوّلا ؛ أن تتزوّج بعدي بابنة [ أختي ] أمامة ، فإنّها تكون لولدي مثلي ، فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء . - قال : فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أربع ليس لي إلى فراقه سبيل : بنت [ أبي العاص ] أمامة أوصتني بها فاطمة عليها السّلام بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله - . ثمّ قالت : أوصيك يا بن عمّ ! أن تتّخذ لي نعشا ، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته . فقال لها : صفيّه لي . فوصفته فاتّخذه لها ، فأوّل نعش عمل على وجه الأرض ذاك ، وما رآى أحد قبله ولا عمل أحد . ثمّ قالت : أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الّذين ظلموني ، وأخذوا حقّي ، فإنّهم عدوّي وعدوّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا تترك أن يصلّي عليّ أحد منهم ، ولا من أتباعهم ، وادفنّي في الليل إذا هدأت العيون ، ونامت الأبصار . ثمّ توفّيت ، صلوات اللّه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها . فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة ، واجتمعت نساء بني هاشم في دارها ، فصرخوا صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهنّ ، وهنّ يقلن : يا سيّدتاه ! يا بنت رسول اللّه ! وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى عليّ عليه السّلام ، وهو جالس والحسن والحسين عليهما السّلام بين يديه يبكيان ، فبكى الناس لبكائهما . وخرجت امّ كلثوم عليها السّلام ، وعليها برقعة وتجرّ ذيلها متجلّلة برداء عليها تسبّحها ، وهي تقول : يا أبتاه ! يا رسول اللّه ! الآن حقّا فقدناك فقدا لا لقاء بعده أبدا .